الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الثلثاء 21 اب 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-11-01الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 ماذا صنعت بالاستقلال؟
 
عدد المشاهدة: 547
هو الكونغو مرّة أخرى، وحديث مأساته مرّة أخرى أيضاً. لكن الكونغو ومأساته يكادان يكونان أيضاً حالة عربيّة نقع عليها في غير بلد، أقلّه ما بين العراق والسودان.
المساحة 2.3 مليون كلم2، وهي قرابة ربع مساحة الولايات المتّحدة الأميركيّة، تضمّ من الموارد الطبيعيّة ثروات هائلة. وعدد السكّان 66 مليون نسمة، إلا أنهم ينقسمون الى أكثر من 200 مجموعة إثنيّة وإن تفاوتت أحجامها. ونصف بلدان القارة الأفريقيّة تقريباً يجاور الكونغو، إلا أن معظم تلك البلدان المجاورة مأزومة بحالها، عاجزة عن إنجاز مجتمعات سياسيّة تمتصّ نزاعاتها، ومن ثمّ تصدّر أزماتها الى الكونغو كما تستورد منه الأزمات التي يعجز هو عن حلها. أمّا جسر التواصل بين «الإخوة» فليس إلاّ القرابات الإثنيّة العابرة للحدود الوطنيّة. هنا نتذكّر قوس قزح البلدان التي ترزح تحت أعراض مشابهة: من لبنان إلى... أفغانستان.
والكونغو، منذ 1960، استقلّ عن بلجيكا، إلاّ أن استقلاله افتتح حرباً أهليّة بين باتريس لومومبا ومويس تشومبي. وفي 1965، وعبر الجيش، وصل موبوتو سيسي سيكو الى السلطة فحكم البلد 32 سنة بوصفه ديكتاتوراً عسكريّاً فاسداً وعشوائيّاً ومفرطاً في نهب الثروات الوطنيّة لبلد هو مؤتمن على ثرواته. هكذا استمرّ موبوتو حتى 1997 حين أطاحه التمرّد الذي تزعّمه لوران كابيلا. وبعد عام واحد انفجر تمرّد آخر مضاد لكابيلا، مدعوم من رواندا وأوغندا المجاورتين، فاشتعلت، بالتالي، حرب انخرطت فيها دول أفريقيّة ست. وما أن سوّي النزاع عبر تدخّل دوليّ حتى اغتيل كابيلا، في 2001، فخلفه في الرئاسة نجله جوزيف. في هذه الغضون واصلت الأطراف المعنيّة كلّها نهب الموارد الطبيعيّة لتمويل حروب الجميع على الجميع، فضلاً عن تسمين ثروات أمراء الحرب.
اليوم انفجر النزاع مجدّداً وعلى نحو يهدّد بالفيضان على الجيران، وفي طليعتهم رواندا. فلوران نكوندا، آخر المتمرّدين الكونغوليّين حتى إشعار آخر، ابتدأ تمرّداً قال إن هدفه حماية إثنيّة التوتسي من هجمات عليهم يشنّها المتمرّدون الهوتو في رواندا، والذين ساهم بعضهم في مجزرة 1994 الروانديّة. ومدعومةً من حكومة رواندا، التي تناصب حكومة الكونغو العداء بسبب دعمها المتمرّدين الهوتو، راحت قوات نكوندا تتقدّم في مدينة غوما الشرقيّة، وهي كلّما تقدّمت نزح عشرات الآلاف من «ابناء شعبهم» المفترض فارّين، بحيث تجاوز عددهم في الشهرين الماضيين المئتي ألف. وفي موازاة هذه العمليّة تتقدّم أيضاً أعمال القتل والاغتصاب وسرقات البيوت والمؤسّسات والمستشفيات. أمّا المنظمات الإنسانيّة فتعجز عن إيصال مؤنها الى المهجّرين والهاربين بسبب القتال الدائر بين نكوندا والجيش الحكوميّ المدعّم بأكبر قوّة تابعة للأمم المتّحدة في العالم كلّه (17 ألف جنديّ).
بعد ذلك، يحدّثونك عن «الاستعمار» في بلد استقلّ قبل 48 سنة، وكان هذا ما فعله باستقلاله وما فعله به استقلاله الذي لم يكن مُعدّاً له. والأنكى أنه كلما ذبح كونغوليّ كونغوليّاً نوشد الغرب كي يمارس «التدخّل الإنسانيّ» لوقف المجزرة: فإذا استجاب، تأكّد للجميع أنه استعمار تدخّليّ لا يحترم السيادات والاستقلالات، وإذا لم يفعل، تأكّد للجميع أنه استعمار بلا قلب ولا ضمير!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر