الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-10-28الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 على هوامش «المعاهدة»/ «المعاهدات»
 
عدد المشاهدة: 488
لعرب المشرق مع «المعاهدات» قصّة مؤلمة إنسانيّاً وسياسيّاً، ومشوّقة سرديّاً في آن واحد. فما يبدأ صراعاً ضدّ «معاهدة» ينتهي حرباً أو حروباً بين عرب وعرب. وغالباً ما تتّخذ الحروب لوناً دينيّاً أو طائفيّاً أو مذهبيّاً، بحيث يغدو إجماليّ الوضع العربيّ أضعف كثيراً مما كان قبل «المعاهدة». وواحدنا لا يزال يتذكّر «معاهدة السلام المصريّة - الإسرائيليّة»، «الاستسلاميّة والتصفويّة»، وما استجرّته، في صورة أو أخرى، من مواجهات مدمّرة على مدى الثمانينات: بين السوريّين والفلسطينيّين، والسوريّين واللبنانيّين، والسوريّين والأردنيّين. ولكنْ أيضاً بين الفلسطينيّين والفلسطينيّين، واللبنانيّين واللبنانيّين.
حتّى مصر، أكثر مجتمعات المنطقة تماسكاً، عرفت تمريناً مبكراً على هذا بعد توقيع معاهدة 1936 مع بريطانيا، التي أنهت الاحتلال، أقلّه رسميّاً، ومهّدت الطريق الى الاستقلال، فيما أعلنت الشروع في إلغاء الامتيازات الممنوحة للأجانب.
يومها تحرّك الحلف المناهض للمعاهدة والمعوّل على إيطاليا الفاشيّة التي تحتلّ ليبيا، غرب مصر، وكانت لتوّها احتلّت إثيوبيا، جنوب مصر. والحلف ذاك الذي ضمّ القصر والشيخ المراغي والاخوان المسلمين و «مصر الفتاة» لم يخف عداءه للديموقراطيّة وحزب الوفد والأقباط مرموزاً إليهم بالزعيم الوفديّ والقبطيّ مكرم عبيد. وراحت تظاهرات التنديد بالمعاهدة تكشف باطنها الرجعيّ، فتحيّي الملك فاروق بوصفه «أمير المؤمنين» وتعيد الاعتبار لفكرة «الخلافة الإسلاميّة» التي ألغتها تركيا في 1924، مطالبةً بإعادة تأسيسها في القاهرة. لكن صوت الهجوم على الأقباط، بوصفهم طليعة من يعارض بعث الخلافة، بقي الصوت الأعلى المصدّع للوحدة الوطنيّة التي أنشأها الوفد في 1919.
والعراق كانت له تجربة شهيرة مع معاهدة 1948 التي وقّعتها بريطانيا مع حكومة بغداد، وعُرفت بـ «معاهدة بورتسموث». فقد انطلقت، هنا أيضاً، تظاهرات شعبيّة واسعة تندّد بما سمّته الأدبيّات الراديكاليّة العراقيّة «الوثبة». لكنْ مثلما انقلب الاعتراض على معاهدة 1936 تحرّكاً مناهضاً للأقباط، تحوّل الاعتراض على معاهدة 1948 اعتراضاً على الشيعة. ذاك أن رئيس الحكومة يومذاك كان صالح جبر، وهو الشيعيّ الأوّل الذي يرأس حكومة في العراق. هكذا استقالت حكومة «ذاك الخائن» ليشكّل الحكومةَ شيعيٌّ آخر يتفرّع عن إحدى العائلات الدينيّة، هو محمّد الصدر. وقد جاء تكليف الصدر قراراً حكيماً من العرش إلاّ أنه بالغُ الدلالة والتعبير. فشيعيٌّ، لا يرقى الشكّ إلى شيعيّته، هو من يناط به محو الآثار التي أحدثها شيعيّ آخر. فهذا وحده ما يخفّف من غلواء العداء للشيعة.
والزمن، في ما خصّ علاقات الجماعات، لم يتقدّم بنا عمّا كان عليه في الثلاثينات والأربعينات. واقع الحال أنه تراجع وانحطّ كثيراً. والآن، غدت علاقتنا بـ «الآخر» هي هي علاقتنا بـ «ذواتنا» الكثيرة والمتناحرة لأن كلّ «ذات» هي «آخر» لـ «الذات» الأخرى. فالزمن المشرقيّ اليوم تلخّصه العبارة الإعلاميّة «نقطة تماسّ جديدة بين فتح وحماس» التي تصف إرسال قوّات أمن فلسطينيّة إلى الخليل!
أمّا العراق الذي تُطرح عليه المعاهدة الأمنيّة، فليس فيه إلاّ ما يجهر بالاحتراب والعداوة. وإذا ما انسحبت الولايات المتّحدة منه، حسبما هدّدت، فاستجابت بذلك لمطالب المقاومين والممانعين، لن يتكشّف إلاّ عن الشيعيّ يقتل السنّيّ، والسنّيّ يقتل الشيعيّ، والاثنين يقتلان الكرديّ، والكرديّ يقتل الاثنين ومعهما التركمانيّ، والجميع يقتلون المسيحيّين.
وخطر ماثل وهائل كهذا، يُستحسَن بالشعوب، لا سيّما بالنُخب، ألاّ تتصرّف حياله كما لو أنّها وُلدت قبل ساعتين.
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر