الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 22 شباط 2018
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2008-09-22الكاتب:حازم صاغيةالمصدر: « السابق التالي »
 أبعد من آراء القرضاوي في الشيعة
 
عدد المشاهدة: 638
ضربة أخرى للشيخ يوسف القرضاوي وُجّهت، هذه المرّة، إلى «الشيعة». فهم متّهَمون بـ«الغزو» و«باختراق مصر»... نعم مصر، بملايينها الثمانين!
كلام الإثارة والتحريض المكرّر هذا يصاحب أعمال القتل المتبادل في العراق، والتكارُه في لبنان، والحذر والريبة في غير بلد يعيش فيه سنّة وشيعة. وإذا كانت تلك دلالات، متفاوتة الأهميّة والخطورة، على مدى تردّي النسيج الوطنيّ والمجتمعيّ في بلدان المنطقة، ومدى توسّع البَرَم بـ«الآخر»، يبقى لافتاً أن دعاة «التوحّد» (في وجه الغرب، أو الاستعمار، أو إسرائيل...) هم بعض أبرز دعاة العداء والتعادي في الداخل.
فالشيخ القرضاوي، الذي شهره برنامج «الشريعة والحياة» في «قناة الجزيرة» أضعاف أضعاف ما شهره تأثيره المعنويّ المديد على الإخوان المسلمين، مصنع فتاوى نضاليّة في الدفاع عن «الأمّة» و«الذود عن الحياض»، جعلت منه مناهضته أميركا صديقاً لكين ليفنغستون وراح يعدّه بعض السذّج في الغرب «شافيز المسلم». أمّا إيران، التي لا يكفّ القرضاوي عن التحذير منها، فسرقت من سوريّة وليبيا مكانة قلعة «التصدّي لـ«المستكبرين» و«الشياطين»، الكبار منهم كالولايات المتّحدة والصغار كإسرائيل.
بيد أن إيران الخمينيّة، وكما هو معروف جيّداً، قلعة الشيعيّة السياسيّة والنضاليّة قبل أن تكون أيّ شيء آخر. فمنذ انتصار ثورتها في 1979، شرعت الشيعيّة تتأدلج فتتحوّل من نعت مذهبيّ وأهليّ إلى صفة حزبيّة أو ما يقارب ذلك. ومن دون أيّ تجميل للأوضاع المزرية التي يعيشها الشيعة في بلدان عدّة مجاورة لإيران، بقي أن ثورة الخميني، بتمكينها إيّاهم، أكملت ما بدأته «الأنظمة السنّيّة» في هلهلة النسيج الوطنيّ والمجتمعيّ لبلدان عدّة. وما يقال مكبّراً في إيران يقال مصغّراً في «حزب الله» اللبنانيّ الذي ينيط به البعض «تحرير القدس» و«توحيد العرب والمسلمين» و«إعادة مجد عبد الناصر»، وربّما صلاح الدين. إلاّ أن صعود الحزب نفسه، ولا سيّما مقاومته، دفعا النسيج الوطنيّ اللبنانيّ، المفتّت والمفسّخ أصلاً، إلى درجة غير مسبوقة من التفسّخ والتفتّت. وإذ يترادف عمليّاً معنيا «المقاومة العراقيّة للاحتلال» وقتل الشيعة العراقيّين، تلحّ ملاحظة هذا الازدواج بين الراديكاليّة الموصوفة بالوطنيّة والراديكاليّة في معاداة الآخر الوطنيّ.
والمسألة ليست، على ما يعظ بعض مبشّري «العداء للإمبرياليّة»، مسألة «وعي» آخر يحلّ محلّ الوعي الحاليّ. فالتجارب المتراكمة  وراءنا تقول كلّها إن الذهاب بعيداً في «مناهضة الامبرياليّة» كانت، بلا انقطاع، تستبدل أشكال الوعي بأشكال أردأ منها، فيحلّ الخميني محلّ مصدّق، و«حزب الله» محلّ «المقاومة الوطنيّة»، و«حماس» محلّ «فتح» وهكذا دواليك. وهذا مردّه إلى أن المجتمعات الضعيفة التشكّل والمهلهلة النسيج لا تزيدها الأدلجة إلاّ ضعفاً وهلهلة وتصعيداً للولاءات الصغرى المتجلببة بولاءات لفظيّة كبرى. فحين يضاف السلاح إلى خريطة كهذه يصار إلى تمكين الولاءات الأولى، فيما تُستبعَد، باستبعاد الحياة المدنيّة، كلّ دورة جامعة للحياة والمصالح.
والحقّ أن العمل على خفض الوتيرة الايديولوجيّة وتحرير الحياة من القضايا المشحونة بحمولتها، وأهمّها الصراعات مع «الأعداء»، غدا شرطاً شارطاً لكفّ يد الطوائف والمذاهب، عبر شيوخها ودعاتها، عن الشأن العامّ والتفرّغ للمهمّة المتواضعة في بناء إجماعات وطنيّة حديثة. فإمّا الاستسلام، نعم الاستسلام، على جبهة «القضايا» ووقف تفريخ الآراء والقوى المشيخيّة، تمهيداً لعلمنة الحياة «على هذه الأرض»، وإمّا المضي في صراعات سوف تبتلعنا تلك الآراء والقوى بسببها، من دون أن نستطيع التفوّه بكلمة احتجاج أو اعتراض لأنها... «مقاومة». والمقاومة مقدّسة سبق لنا جميعاً أن شاركنا في إسباغ القداسة عليها!
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر