الصفحة الرئيسية |
متابعات لبنان
|
مقالات
|
قضايا
|
ثقافة و مجتمع
|
وثائق
|
شارك برأيك
الخميس 14 كانون أول 2017
مقالات سياسية تحليل سياسي نون دال 
هذا الموقع اتصل بنا كتّاب في الموقع النشرة بحث متقدم
 تاريخ في:2017-10-12الكاتب:فريد الخازنالمصدر:Tayyar.org « السابق التالي »
  الملف:انتخابات لبنان
 قانون الانتخاب، النسبية ونقيضها
 
عدد المشاهدة: 42
لا بد من الاقرار ان قانون الانتخاب الجديد لم يأت معلباً، على قياس واضعيه، وقد يكون البعض منهم أول المتضررين من مفاعيله. إلّا ان هذا لا يعني ان القانون متماسك أو انه يؤدي الوظائف المرجوة منه. القانون نتاج توافقات الضرورة، وفيه ما يكفي من ثغرات وتناقضات. هذا الخليط غير المتجانس بين نظامي الاقتراع النسبي والاكثري يبدأ باللائحة على قاعدة النسبية وينتهي بنقيضها على قاعدة الاكثري. انها حالة وحيدة بين أنظمة الاقتراع المعتمدة في أي من الانظمة السياسية في العالم. 
 
اللائحة هي حجر الزاوية في أي نظام اقتراع نسبي، وتحديدا ما يعرف باللائحة الحزبية. فالتنافس يكون بين أحزاب تعكس توجهات سياسية معينة او تتبنى برامج محددة، اي ان تكوينها مرتبط بالمسائل السياسية أو الاقتصادية العامة من دون أي من الاعتبارات الاخرى. في قانون الانتخاب الجديد حلت اللائحة"الملبننة" مكان اللائحة الحزبية وهي تعكس الاعتبارات الطائفية والمذهبية والمناطقية، اضافة طبعا الى السياسية. وتزداد الامور تعقيدا في الدوائر المدمجة بين الاقضية بلا أي قياس أو معيار، إما لتسويات ظرفية وإما مراعاة لخصوصيات معينة، فضلاً عن دوائر معتمدة في قانون 1960. 
 
في المحطة الاولى من عملية احتساب الاصوات، يتم تحديد الحاصل الانتخابي بقسمة عدد المقترعين على عدد مقاعد الدائرة الانتخابية. ومن ثم يتم تحديد حاصل انتخابي جديد على أساس عدد المقترعين الفعليين، يتبعه تحديد عدد المقاعد التي تنالها كل لائحة بعد استبعاد اللوائح التي لم يتجاوز عدد أصواتها الحاصل الانتخابي. وهذا يعني اسقاط اصواتها، خلافاً لعلة وجود الاقتراع النسبي بعدم هدر أصوات المقترعين. أي عمليا الاخذ بالمتبّع في الاقتراع الاكثري وليس النسبي. 
 
وتنتهي هذه المحطة بجائزة لوتو للائحة التي تنال الكسر الاكبر، فتحصل على مقعد اضافي لا على أساس عدد أصواتها بل لانها نالت الكسر الاكبر بالمقارنة مع كسور اللوائح الاخرى والتي يمكن ان تنال أصواتاً يفوق عددها أصوات لائحة الكسر الاكبر. هذه البدعة صنعت في لبنان وباستنسايية كاملة. اذ عادة ما يتم توزيع الكسور، أي فائض الاصوات، على اللوائح التي تنال العدد الاكبر من الاصوات أو سواها، وفي كل الاحوال يتم ذلك بحسب قواعد وضعها خبراء في علم الرياضيات في دول اعتمدت النسبية منذ عقود، منها بلجيكا والمانيا وهولندا. 
 
وتتواصل عملية احتساب الاصوات في محطة ثانية منفصلة عن الاولى، فتسقط وظيفة اللائحة ويحل مكانها المرشحون وكأنهم يخوضون معركة على جبهتين: ضمن اللائحة الواحدة ومع مرشحي اللوائح الاخرى.الاقتراع التفضيلي المحصور بصوت واحد يضرب تماسك اللائحة وينسف بالتالي مبدأ النسبية. هنا نصل الى نظام اقتراع اكثري في أكثر نماذجه حصرية وفرزاً للناخبين وللتضامن الحزبي أو السياسي. في الدول التي تعتمد النظام النسبي يتم ترتيب أعضاء اللائحة من الاحزاب بالتوافق أو بالانتخاب الداخلي، أو يُعتمد الترتيب من المقترعين، لكن من دون حصر الخيار بصوت واحد، مثلما هي الحال في سويسرا. 
 
ومن ثم تأتي بدعة أخرى لا تقل شأناً، وخصوصاً في الدوائر المدمجة، وهي ترتيب المرشحين من الاعلى الى الادنى على أساس الدائرة الانتخابية، بينما الاقتراع يحصل على أساس القضاء. ويتم تحديد نسب الاصوات بعد قسمة مجموع الاصوات التفضيلية للمرشحين في القضاء على الاصوات التفضيلية لكل مرشح. احتساب النسب يتم في القضاء والنتيجة تأتي بحسب ترتيب مراكز المرشحين على اساس الدائرة الاوسع، ما يضرب مبدأ المساواة بين المرشحين والمقترعين. أما اللائحة فلا دور لها في هذه المرحلة في احتساب الاصوات وكأنها غير موجودة. 
 
وفي المحطة الاخيرة تستعيد اللائحة وظيفتها لجهة عدد المقاعد التي نالتها في المحطة الاولى من عملية احتساب الاصوات بعد ترتيب نسب الصوت التفضيلي للمرشحين مع أخذ التوزيع المذهبي في الدوائر المختلطة في الاعتبار. وقد يؤدي هذا الامر الى مفارقة بحيث ان المرشح الذي نال أصواتاً اكثر من مرشح آخر قد يخسر، كما ان احتمالات الربحوالخسارة تختلف بين قضاء وآخر بسبب التفاوت في عدد المقترعين. هذايعني عملياً ان اللائحة التي تنال العدد الاكبر من الاصوات تتساوى في عملية احتساب الاصوات باللائحة الاضعف، ما يضع مبدأ التمثيل الصحيح على قاعدة النسبية في مهب الريح. بايجاز، الاقتراع النسبي في بداية المشوار الانتخابي يحسمه الاقتراع الاكثري في نهايته. والتجربة أفضل برهان. 
تعليقات القراء
عدد الردود: 0


اضف تعليقك



اطبع الكود:

 لا تستطيع ان تقرأه؟ جرب واحدا آخر