تاريخ في:2018-02-07الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية
 ابرهيم منيمنة يحضّر لإعلان لائحة "الخيار الآخر" في "بيروت الثانية"
 نعمل مع الناس ونمثّل القلب النابض للمدينة وتطلّعات ناخبيها
ستكون لدائرة بيروت الثانية نكهة خاصة في الانتخابات النيابية المقبلة. فالمناخ السياسي العام في البلاد، يتبلور في بيروت اجمالاً، وفي الدائرة الثانية خصوصاً. بذلك تكون بيروت بمثابة البوصلة للحركات الناشئة، الراغبة في احداث تغيير جذري ومستدام وفتح ثغرة في درع الزعامات التي فرضت نفسها على الدولة من خلال أحزابها، وقطعتها كليا عن المواطنين ومصاعبهم اليومية. في خضم الضوضاء التي تحدثها الاخبار المتناقضة عن التحالفات المتوقعة والمرشحين المرتقبين في دائرة بيروت الثانية، هنالك من يعمل بهدوء وعزم لتأليف لائحة تمثل الشارع البيروتي المتعطش لأخذ زمام المبادرة وايصال أكبر عدد ممكن من الوجوه المألوفة لبيروت، على صلة مباشرة بالناس وعلى دراية تامة بمشكلاتهم. من ابرز هذه الوجوه، المهندس ابرهيم منيمنة، الذي ترأس لائحة "بيروت مدينتي" في الانتخابات البلدية الاخيرة في العاصمة، ويواصل منذ ذلك الحين احتكاكه بأهل بيروت لفهم مطالبهم والعمل على طرح حلول عملية ضمن برنامج بأهداف واضحة ومحددة زمنياً. 

■ أنتَ تعمل للانتخابات النيابية في بيروت، لكن بعيداً عن الصخب الإعلامي...

- صحيح. يهمّني أن أتحدث عن مشروعي لبيروت وأهمية ترميم الثقة بين المواطن وممثليه المشترعين في مجلس النواب. فإن كان دور النائب تشريعياً ورقابياً بإمتياز، فعليه أيضاً أن يكون على علم بتفاصيل المشكلات البنيوية في الدائرة التي يمثلها. هكذا تكون الخطط الشاملة التي تتجسد في القوانين، تلبّي فعلياً حاجات المواطنين وتتأقلم مع واقعهم، بدل أن تفرض عليهم قيوداً غير عملية. فالتحدي يكمن في كيفية إعطاء جميع المواطنين فرصاً متساوية للتعبير، بعيداً من النهج الزبائني الذي لا يزال قائماً في العلاقة بين نواب العاصمة وأهلها. إن دور النائب الخدماتي يجب ألا يقتصر على دائرة مصغرة من المقربين بل ان يطال أكبر عدد ممكن من المواطنين.

■ والحال هذه، ما هي خطتكَ، وأين انت من اللوائح المطروحة في البازار الانتخابي؟

- منذ انتهاء حملة الانتخابات البلدية في أيار ٢٠١٦ التي خضتها كرئيس للائحة "بيروت مدينتي"، بقيتُ في صلب الواقع البيروتي لأفهم بشكل أعمق، عوامل نتائجنا في العاصمة حيث نلنا ثلث الأصوات. مجموعتنا لا تشبه أي طرح من الأطروحات السياسية في العاصمة، المنطلقة من الشعارات الفضفاضة والبعيدة عن حاجات الناس. يجتمع أعضاء "الخيار الآخر" في العمل من أسفل الهرم، وهم يمثلون القلب النابض لعائلات بيروتية وللمجتمع المدني، بالاضافة الى وجوه النضال النقابي والمجتمعي والسياسي الرامي الى مواكبة شؤون الناس ومعالجتها. فمرشّحو اللائحة هم نساء ورجال برزوا في أعمالهم في المجتمع المدني والنقابات والشركات الناشئة، ولديهم خبرة حقيقية في التخطيط والطب والهندسة، حيث بإمكانهم معالجة العديد من مصاعب الناس بكل تفرعاتها من الصحة والتعليم الى الادارة الرشيدة المطلوبة لتحقيق نتائج فعالة يستفيد منها المواطنون ويمكنهم لمسها في حياتهم اليومية.

"بيروت مدينتي" لا تُقدَّر بثمن 

■ أين أنت والمجموعة العاملة معكَ في "الخيار الآخر" من "بيروت مدينتي"، وهل من تحالفات في الأفق؟

- إن ما قدّمته "بيروت مدينتي" للعاصمة والوطن لا يقدَّر بأي ثمن؛ أولاً كتجربة فريدة من نوعها على صعيد القوى المستقلة ذات الخبرة والاستقامة، وثانياً كنتيجة عمل تراكمي في اطار محاسبة فشل المسؤولين في إدارة الشأن العام.

نحن اليوم نعيش إحدى النتائج الايجابية المباشرة لحملة الانتخابات البلدية، حيث اقترحت مجموعة من سكان العاصمة بديلاً من الاحزاب التي لطالما تسلقت المناصب من دون اي منافسة جدية الا في حالات نادرة وغير مؤثرة. اليوم، وبفضل هذا الاثر الايجابي لحملة "بيروت مدينتي"، نجد العديد من الطاقات والقدرات التي تبحث عن إطار جامع يمكنه أن يكون بديلاً جدياً للسلطة في العاصمة والمناطق كافة. إن الازدحام الذي نشهده للمرشحين هو دليل عافية للديموقراطية في لبنان حيث ساهمت "بيروت مدينتي" في إستعادته. لكن الهدف الاول يبقى لمّ شمل المبادرات المتشابهة، وخصوصاً في بيروت الثانية، سعياً من جميع الاطراف المعنيين لعدم افساح المجال للوائح السلطة وأشباهها بالافادة من تشرذم الجهود في لوائح عدة.

■ هل يعني ذلك أن المواجهة ستكون مع السلطة وخصوصاً ضد الرئيس الحريري؟

- الحملة غير موجهة ضد شخص أو حزب أو تيار، لكننا نخوض الانتخابات إيماناً بقدرات بيروت وأهلها في تصحيح تمثيل العاصمة في البرلمان، وذلك لإحداث تغيير جذري في طريقة عمل نواب العاصمة ولطرح نموذج جديد للعمل السياسي والتشريعي والرقابي، مقابل نهج المحاصصة والفساد الذي شهدناه خلال الأربعين سنة الماضية وندفع اليوم كلفة ما ادى اليه من إهمال وبطالة وتدنٍّ في مستوى الخدمات والامور المعيشية.

لذلك وضعنا هدفاً زمنياً لتلك الخطة، ففي حلول سنة 2022 سيحاسبنا المواطنون بناء على معايير واضحة وأهداف محددة. هذه المعايير والأهداف يجب أن يكون لأهل بيروت دور في تحديدها، وفريقنا المؤلف من خبراء ومتطوعين ومرشحين، لديه "ما يكفي ويوفي" من الخبرة والكفاءة لتطبيقها في قوانين عصرية ومقترحات علمية وعملية لمواكبة بيروت نحو سنة 2022.

ملامسة وجع الأهالي

■ ما الذي يميز برنامج "الخيار الآخر" عن باقي البرامج؟

- برنامجنا في شقّه السياسي يوحّد الآراء والتوجهات. القوى البديلة التي بدأت تتحرك في بيروت جميعها تحمل المبادئ المجسدة في مطلب موحد وواقعي، الا وهو تطبيق الدستور والقوانين. إضافة الى تلك المبادئ السياسية الأساسية، تأتي حملتنا ببرنامجها إستجابةً لمطالب أهل بيروت التي تمّ تحديدها وتحليلها بناء على دراسات وإستطلاعات علمية.

أما في شقه العملي، فيرتكز برنامجنا على خطة شاملة تتكون من مشاريع تؤسس لتغيير جذري ومستدام في المنظومة السياسية التي تتحكم بمصير المصلحة العامة. فالسرعة في إستجابة مطالب الناس، إضافة الى تأمين الجودة في خدمتهم، هما معياران اساسيان يعتمدهما البرنامج.

■ متى يتم إعلان اللائحة وممّن ستتألف؟

- جميع القنوات مفتوحة للتوصل الى لائحة نهائية، وسيأتي الاعلان عن لائحتنا في الوقت المناسب لإحداث صدمة إيجابية عسى أن تكون على قدر توقعات أهلنا في بيروت، وتمنياتهم، بخيار جدي ينافس النهج الحالي الذي أوصلنا عبر السنين الى الحالة التي نعيشها في إداراتنا وإقتصادنا ومجتمعنا.