تاريخ في:2018-02-26الكاتب:المصدر:جريدة النهار اللبنانية
 الورقة البيضاء محتسبة فأيّ دلالة سياسية لها؟
 
الورقة البيضاء. كثر من الناخبين يريدون ان يعرفوا حقهم في اعتماد هذه الورقة وفق قانون الانتخاب الجديد. وكثر منهم يسألون: هل سقط هذا الخيار مع اعتماد الورقة المطبوعة سلفا؟ 

صحيح ان #قانون_الانتخاب الجديد اقر الورقة المطبوعة سلفا، وبالتالي منع الناخب من ادخال اي ورقة معه، كما كان يحصل سابقا. الا ان خيار الورقة البيضاء لم يسقط. في هذه الدورة الانتخابية، يمكن الناخب ان يمارس حقه بـ"الاقتراع الابيض"، فأي آلية وأي دلالات لهذا الاقتراع؟

في القانون، الانتخاب بالورقة البيضاء متاح، كيف؟

يدخل الناخب قلم الاقتراع، ويطلب الورقة المطبوعة سلفا من هيئة القلم. يدخل العازل، ولا يضع اي علامة داخل المربع امام اي لائحة من اللوائح الموجودة على الورقة. ولا يضع ايضا اي علامة داخل المربع امام اي مرشح من اي لائحة. باختصار، تبقى الورقة المطبوعة خالية من اي علامات، فتكون بيضاء. وفي النهاية، يضع الناخب الورقة داخل الظرف. يخرج من العازل ويضعها في صندوق الاقتراع، ويوقّع.

هكذا، يكون قد مارس حقه بالاقتراع. اذ وفق القانون، تحتسب الورقة البيضاء ولا تكون في عِداد الاوراق الملغاة. كذلك، تدخل الاوراق البيضاء في عداد الحاصل الانتخابي، لانها تحتسب من بين الناخبين المقترعين.

وما دامت الورقة البيضاء محتسبة ضمن الحاصل، فماذا عن الدلالات السياسية لـ "الاقتراع الابيض"؟

في السياسة، للورقة البيضاء اكثر من دلالة. اولاً، تعبّر عن رغبة الناخب في ممارسة حقه، بدليل انه لم يمتنع ولم يقاطع.

ثانيا، الورقة البيضاء توجه رسالة سياسية مفادها ان الناخب غير مقتنع باللوائح المتنافسة في الدائرة الانتخابية، ولا بالمرشحين.

ثالثا، تختلف الورقة البيضاء عن المقاطعة، لان الخيار الاول يشير الى عدم اقتناع الناخب بالمرشحين وبالتحالفات، وبأنه اراد ان ينتخب، انما لمنافسين آخرين، فيما المقاطعة تدل اكثر على اللامبالاة وعدم الرغبة، اكثر منهما من توجيه رسالة سياسية.

واذا كان خيار المقاطعة عامي 1992 و1996 انعكس سلبا على النظام السياسي برمته وعلى الفئة المسيحية تحديدا، فتبعها تهميش واختلال بالتوازن ونقص في الشراكة الوطنية، فان "الجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات" ترى ان "الورقة البيضاء تشكل خيارا ايجابيا ومهما". تقول المنسقة الاعلامية لـ"الجمعية" حنين شبشول لـ"النهار": "هذا الخيار يعزّز خيار المواطن ولا يلغي حقه في الانتخاب".

وبين المقاطعة والورقة البيضاء، تجيب شبشول: "ديموقراطيا ومقارنة بين وسائل التعبير، فان الورقة البيضاء افضل من المقاطعة".

اذاً، الورقة البيضاء ستحتسب ضمن الحاصل، فمن سيستفيد منها، لوائح الاحزاب ام لوائح المستقلين؟ كلها اسئلة برسم اختبار الـ2018 وللمرة الاولى في قانون النسبية!